محمد بن عمر التونسي

149

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

( 135 ) هذا وإن كنت لم أبيّن في هذا الجدول البيان الشافي ، لعدم معرفتي بالرسم ، ولضيق الورق ، فهي « 1 » في نفسها كذلك ، لكنّ الماهر يستنتج منها صورة حسنة . ثم اعلم أن أعمر البلاد من جهة الشمال بلاد البرتي والزغاوة ، لكثرة ما فيها من العالم . وانظر حكمة اللّه : فإن القبيلتين في خطّ واحد ، لكن البرتي أرقّ قلوبا ، وأحسن وجوها ، وأجمل نساء ، والزّغاوة بالعكس . كما أن الدّاجو والبيقو في خط واحد ، وبنات البيقو أجمل من بنات الدّاجو . وأما البرقد والتّنجور ، فيوجد في كل منهما المليح والقبيح ، لكنّ البرقد خائنون سرّاق ليلا ونهارا ، لا يخافون اللّه ولا رسوله ؛ والتّنجور معهم بعض دين ، وبعض عقل يمنعهم . وأما أهل الجبل ، فكلّهم على حدّ في الوحاشة والوخاشة « 2 » ، لكن متى جئت في دار أباديما ، تجد الرجال والنساء حسان « 3 » ، فسبحان من هذا صنعه . وأما المساليط فنساؤهم يسبين العقل ، ويذهبن باللّبّ . وأجمل النساء في دار الفور على الإطلاق نساء العرب ، بل ورجالهم كذلك . وبين الواداى ودارفور لا يوجد ساكن ألبتّة ، ما عدا أهل جبل تامه الذي سنتحدث عنه [ ونذكر ] أنّ السلطان صابون « 4 » - وهو سلطان الواداى - غزاه واستولى على أهله .

--> ( 1 ) أي : هيئة الجدول . ( 2 ) الوخاشة : الرداءة ، من وخش الشئ بالضم رذل وصار رديئا ، أما الوحاشة فلفظة عامية بمعنى القبح . ( 3 ) كذا في الأصل ، بدل : حسانا . ( 4 ) هو السلطان عبد الكريم ولقبه صابون . وهو حفيد السلطان محمد صليح . حارب عبد الكريم صابون أباه السلطان محمد درت وانتزع منه عرش السلطنة سنة 1805 م . ونجح في بسط سلطانه على إقليم بجرمى الغنى فزادت ثروة البلاد وتوفى سنة 1815 حين كان يستعد لقتال حاكم برنو Barth , H . : Travels . III , pp . 530 - 531 .